العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

والخبر الثاني يدل على الاكتفاء بالاخذ بالجوانب الأربعة كيفما اتفق ولا ينافي كون الهيئة المخصوصة أفضل والخبر يحتمل وجوها : الأول أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربعة جوانبها كيف اتفق ، والزائد على الأربعة تطوع ، الثاني أن رعاية الهيئات المخصوصة في حملها تطوع ، الثالث أن يقال : المعنى أن ما بعد ذلك كما وكيفا فهو تطوع ، الرابع أن يكون المراد بالحمل من جوانبه الأربعة ، الهيئة المخصوصة المسنونة ، وبقوله ما بعد ذلك ، الزائد عنه أو الأعم منه ومن النقص ، ومخالفة الكيفية المسنونة ، الخامس أن يراد به أن السنة الاخذ بإحدى القوائم الأربع كيف اتفق ، وما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية أو الرعاية في الكيفية فهو تطوع ، ولعل الأول أظهر . وروى الجمهور عن ابن مسعود أنه قال : إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ، ثم ليتطوع بعد أو ليذر ، فإنه من السنة . واعلم أن السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وآله والتطوع ما صدر عنه وعن أوصيائه عليهم السلام على جهة الاستحباب ، ولم يواظب صلى الله عليه وآله عليه رحمة للأمة وليتميز ما هو المؤكد من المستحبات ، وما ليس كذلك منها ، ليختار المكلف مع عدم القدرة على الاتيان بالجميع ما هو أفضل وآكد . ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة كما عرفت بل ظاهر بعضهم تحقق الاجماع على ذلك . وقال ابن الجنيد : يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه ، واستدل له بهذا الخبر ، وقد عرفت أنه لا يدل على نفي استحباب التربيع ووصف الجوانب بالأربع في الحديث لعله بتأويل الناحية وشبهها . والخبر الثالث صريح فيما اخترناه إذ اليد اليمنى المراد بها يد الميت اليمنى الكائنة على أيسر السرير ، وقوله عليه السلام " ثم ارجع من مكانك " أي من موضع الرجل اليمنى " إلى ميامن الميت " أي الجانب الذي فرغت منه ، وعبر عنه بميامن الميت فهذا صريح في أن المراد يمين الميت لا يمين السرير ، وهذا الخبر يدل على أن الفرق بيننا وبين المخالفين إنما هو في الترتيب لا في الابتداء .